أبي النصر أحمد الحدادي

274

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب ذكر الشيئين والكناية عن أحدهما - فإن سئل عن قوله تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ « 1 » ، كيف ذكر الصبر والصلاة ثمّ كنّى عن أحدهما ؟ قلنا : لأنّ للعرب في مثل هذا وأشباهه طرقا أربعة : - تارة تكنّي عن الاسمين جميعا كقوله تعالى : إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما « 2 » ، وقوله تعالى : كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما « 3 » ، وقوله تعالى : وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً « 4 » . وقوله تعالى : امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ « 5 » وله نظائر . - وتارة عن الاسم الأول دون الآخر كقوله تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ « 6 » . إِلَيْها كنّى بها عن التجارة دون اللهو . - وتارة تكنّي عن الاسم الآخر دون الأول كقوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 7 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 45 . ( 2 ) سورة النساء : آية 135 . ( 3 ) سورة الأنبياء : آية 30 . ( 4 ) سورة النساء : الآية 1 . ( 5 ) سورة التحريم : آية 10 . ( 6 ) سورة الجمعة : آية 11 . ( 7 ) سورة التوبة : آية 35 .